الشيخ علي الكوراني العاملي
283
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ذلك تقول أنت ؟ قال : لا أدري ، قال : فأراك لا تدري فدع ذا . . . . قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول الله « صلى الله عليه وآله » في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية ، وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى ، وليس عليه في ذلك شئ موقت موظف . . . ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال له : إتق الله ، وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله ، فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه « صلى الله عليه وآله » أن رسول الله قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضَالٌّ متكلف ) . ملاحظات 1 - بين لهم الإمام « عليه السلام » في احتجاجه أنهم وغيرهم لا يملكون آلية لانتخاب خليفة ، وأنهم لا علم لهم بفقه الإسلام ليحكموا به المسلمين . وهما دليلان على ضرورة وجود الإمام المعصوم . والعصمة أمر خفي يعلمه الله تعالى ولا يعلمه البشر : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ . كما أن الحاكم يحتاج إلى علم بالكتاب وغيره ، وهو علم يورثه الله للأئمة المختارين من عترة نبيه « صلى الله عليه وآله » فقط : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . 2 - أثبت الإمام « عليه السلام » لفقهاء البصرة أنهم لا علم لهم بالأحكام الشرعية في مسائل مالية محسوسة كتوزيع غنائم الحرب والجزية والصدقات ، فكيف بغيرها ! وإذا كانوا هم فقهاء الأمة لا يعرفون فكيف بمن سيبايعونه وهو أقل علماً منهم ؟ ! 3 - وخلص الإمام « عليه السلام » إلى بيان شرط الأعلم أمام كل طامح لحكم المسلمين ، وإذا اعترف المسلمون بهذا الشرط في قائد الحركة والدولة فسيصلون إلى أهل البيت « عليهم السلام » ، الذين هم أعلم الأمة